جلال الدين الرومي
67
فيه ما فيه
المشاغل المختلفة والمشاكل العديدة للدنيا والرغبات المتنوعة ، ومع أنه في الظلمات ومحجوب بالأستار فإنه يقرأ شيئا ويفهمه ؛ فانظر إذا زالت هذه الظلمات والحجب كيف سيكون علمه ؟ وكم من العلوم سوف يقف عليها ؟ ! ثم إن هذه الحرف من الحياكة والبناء والنجارة والصياغة والعلم والفلك والطب وغيرها وأنواع الحروف على كثرتها قد ظهرت من داخل الإنسان ، ولم تظهر من الحجر والطوب . وما يقال إن غرابا علم الإنسان دفن الموتى فقد كان هذا بدوره انعكاسا من الإنسان ألقى به على الغراب وقد حثة على ذاك طلب الإنسان ثم إن الحيوان هو جزء من الإنسان ، وأنى للكل أن يعلمه الجزء ؟ كشأن إنسان يريد أن يكتب بيسراه فيمسك القلم ، ومع أنه ثابت الجنان لكن يده اليسرى ترتعش في الكتابة ؛ لأن اليد تكتب بأمر القلب . حين يأتي الأمير يدلى مولانا بأحاديث عظيمة فلا ينقطع الكلام لأن من يستأهل الكلام ؛ يبلغه دائما الكلام ويتصل به الحديث . في الشتاء مع أن الأشجار لا تثمر ورقا أو ثمرا لكن لا يظن الناس أنها عقيم بل هي دائما حيّة تعمل ، لكن الشتاء هو وقت الدخل ، والصيف أوان الخرج ، والخرج يراه الجميع ولا يرون الدخل كشخص يعمل وليمة وينفق عليها ويخرج فيرى الجميع الخرج ولا يرون أو يعلمون الدخل الذي جمعه للوليمة قليلا ، والدخل هو الأصل لأن الخرج يأتي من الدخل . ولنا بهذا الرجل المتصل بنا حديث بين الفينة والأخرى وتوحد ارتباط في الصمت والغيبة والحضور بل نحن مختلطان متشابكان في حرب ، فإن تصافحنا فنحن في حديث مشترك وتوحد واتصال . لا تنظر إلى قبضتينا على أنهما قبضتان متصافحتان بل